محمد بن جرير الطبري
65
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ قال : البدع والشبهات . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ البدع والشبهات . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ وقوله : أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ونحو هذا في القرآن ، قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة ، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ يقول : لا تتبعوا الضلالات . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا حماد ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، قال : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا ، فقال : " هذا سبيل الله " ثم خط عن يمين ذلك الخط وعن شماله خطوطا ، فقال : " هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها " . ثم قرأ هذه الآية : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ قال : سبيله الإسلام ، وصراطه : الإسلام . نهاهم أن يتبعوا السبل سواه ، فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ عن الإسلام . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن أبان : أن رجلا قال لابن مسعود : ما الصراط المستقيم ؟ قال : تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه ، وطرفه في الجنة ، وعن يمينه جواد ، وعن يساره جواد ، وثم رجال يدعون من مر بهم ، فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار ، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة . ثم قرأ ابن مسعود : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً الآية . واختلفت القراء في قراءة قوله : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين : وَأَنَّ بفتح الألف من " أن " ، وتشديد النون ، ردا على قوله : أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً بمعنى : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا ، وأن هذا صراطي مستقيما . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : " وإن " بكسر الألف من " إن " ، وتشديد النون منها على الابتداء وانقطاعها عن الأول ، إذ كان الكلام قد انتهى بالخبر عن الوصية التي أوصى الله بها عباده دونه عندهم . والصواب من القول في ذلك عندي : أنهما قراءتان مستفيضتان في قراء الأمصار وعوام المسلمين صحيح معنياهما ، فبأي القراءتين قرأ القارئ فهو مصيب الحق في قراءته . وذلك أن الله تعالى ذكره قد أمر باتباع سبيله ، كما أمر عباده بالأشياء . وإن أدخل ذلك مدخل فيما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين : تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ وما أمركم به ، ففتح على ذلك " أن " فمصيب . وإن كسرها إذ كانت " التلاوة " قولا وإن كان بغير لفظ القول لبعدها من قوله : " أتل " ، وهو يريد إعمال ذلك فيه فمصيب . وإن كسرها بمعنى ابتداء وانقطاع عن الأول " والتلاوة " ، وأن ما أمر النبي